إهــــداء الطبعة الثانية
من كتاب
القومية -الاجتماعية
عقيدة تغيير وجه التاريخ
الى بنات وأبناء الحياة الجميلة وطلائع التفكير الجديد النافع للحياة الأجود والأعز في هذا الوجود .
إن أجيال أعزاء شهدائنا واستشهاديينا تراقبكم فلا تنسوا دماء شهداء الحياة الكريمة وتضحياتهم والفداء ، واياكم أن تستخفوا بعطاءات من سبقوكم بتحمّل الغربة في الوطن، والعذابات في السجون، والآلام في التهجير والتشرد، والمعانات في المنافي وأعباء الجهادالمرير.
فما من أمة نست دماء شهدائها ، واستخفت بآلام مجاهديها من اجل عزتها وكرامتها الا أصابها الشلل والتفتت والابادة .
واجيال المُـثـُل العليا تستحثكم كي لا تحوّلوا نظام الفكر والنهج الصالحين الى فوضى تضارب الأنظمة فتضيع قدسية الدماء والتضحيات والآلامالعظيمة في مهب الرياح ، وتتحول عظمة المُـثُـل العليا الى غايات حقيرة تُـذلّ بلاد العبقرية والنبوغ وتحول أمتها الى فتات غبائر تتراكم في سراديب العدم وكهوف الفناء فتصبحون مثال عار في التاريخ ولعنة في كتب الأمم الحية تتناقلها الأجيال للتحذير خوف العدوى وتجنباً لمضاعفاتها ونتائجها الوبيلة ،
أياكم ان تهجروا النظرة الصالحة الواضحة الجديدة للحياة الراقية، والكون الذي هو ميدان جهاد مواهبكم ، والفن الذي هو ابداع عقولكم وقلوبكم لكي لا تنحط وتتخلف حيـاتكم بانحطاط حياة امتكم وتخلفها، ولكي لا تصبحون نـكـرة من منكرات هذا الكون ، ولكي لا تقفون أمام الذي وهبكم العقول خائفين جبناء أذلاء .
فواهب العقل عزيز، ووهب خلقه العقول ليكونوا أعزاء. ولا يرضى لهم الا الوعيّ والعز . ولن يرضى عنهم الا اذا كانوا واعين أعزاء .
فمن الوعي والطموح الى العز انبثقت النظرة الكلية الشاملة الى الحياة والكون والفن التي ولدت من رحمها الفلسفة المادية – الروحية الانسانية ( المدرحية ) . عقيدة قومية جتماعية .عقيدة انتصار قيم الحق والخير والجمال في أبناء الحق والخير والجمال .
فالنظرة الى الحياة تعني أن نفهم الحياة فهماً سليما جميلا يرفع الحياة بالرقيّ الى أعلى ما يمكن أن تصل اليه النفس الانسانية في حياتها من عميق معرفة وممارسة فضيلة، والطموح الى أعلى المُـثُـل السامية، ونشر وتعميم قيم المحبة والرحمة والتواصل بين الأمم لتكون أمتنا قدوة حسنة للأمم .
والنظرة الى الكون تعني أن نَـنَـمّي حيويتنا وقدراتنا وطاقاتنا وامكاناتنا لاكتشاف نواميس الكون وخباياه وأسراره وكل ما يخفيه عنا لنكون جديرين بموهبة العقل المنفتح على جميع الأبعاد لفائدتنا وفائدة الانسانية جمعاء وليس لاهمال قدراتنا ومواهبنا ورميها في مستنقعات الخمول والاهمال والنسيان .
أما النظرة الى الفن ، فهي تعني أن نخلق كل كل ماهو جميل ، وننتج كل ما هو خيّر ونافع ورائع لفتح الآفاق الواسعة أمام نفوسنا وعقولنا والقلوب فترتاح النفوس ، وتقنع العقول وتنتشي القلوب فنرى من الجمال ما لم تره عين بشر ، ونسمع من أنغام الرقيّ ما لم يخطر على بال شعوب ، ونشم من روائح العطور مالم تعرفه أنوف الأجيال الماضية ، ونحس تأنسن الملائكة تتجسد بيننا نسائم تعالي وتسامي تحثنا الى قمم تناهي قيم الحق والخير والجمال التي لانهاية لها فنتجاوز الملائكة بالارتفاع والعلوّ والسموّ .
هذه هي النظرة الى الحياة والكون والفن التي نبعت منها عقيدة القومية الاجتماعية لتكون عقيدة انتصار .
هذه هي عقيدة الجيل الجديد الذي سعى العالم الاجتماعي والفيلسوف انطون سعاده لخلقه بقوله :
“الجيل الجديد جيل جبار مهمته العظمى : رفع الحياة ، وفهم الكون ، وإنشاء الفن ، وتغيير وجه التاريخ ”
من أجل تغيير وجه تاريخ الفتوحات العتيق المدمر للحضارة التي لا يمكن أن تقوم الا على أساس الحق والعدل ورفض الباطل والظلم بنصرة الحق والعدل، وخلق تاريخ فتوحات جديد ينشيء الحضارة ويبنيها ويعزز قيمها الانسانية العليا رقياً وتقدماً وتسامياً الى ابعد ما تستطيع فعله قوى الانسانية الحضارية المادية-الروحية (المدرحية أو الروحمادية). وهذا لا يتم ولا يقوم الا بوعينا وتولد نظرتنا الجديدة وحصول مُـثُـلنا العيا السامية كما وضّح الفيلسوف سعاده بقوله :
” ان وعينا لقوميتنا ونفسيتنا الأصيلة ، وتولّد نظرتنا الى الحياة والكون والفن ، وحصول مثلنا العليا السامية الجميلة هي خير ضامن لقيم الحق والخير والجمال المطلقة والمقيّدة والمجرّدة والمصاحبة “.
وهذا هو خير دليل على ان القومية الاجتماعية المنطلقة من هذه النظرة البديعة والقائمة والمعبّرة عن صحة هذه النظرة هي هي عقيدة انتصار لا انكسار بعده .
الرفيق يوسف المسمار
كوريتيبا – البرازيل في 17 تموز 2021