الرئيسية / مقالات / ليس بين السوريين من يُعفى من الجهاد لا مدني ولا ديني

ليس بين السوريين من يُعفى من الجهاد لا مدني ولا ديني

 

رفيقاتي ورفقائي الأعزاء

في الوطن وعبر الحدود

أرى من المفيد التذكير بمقال كتبته بتاريخ 8 تموز 2013 تحت عنوان :

ليس بين السوريين من يُعفى من الجهاد ، فمن تقاعس عن الجهاد ،فقد أخّر في فوز الجهاد!وهو قول لسعاده علّ البعض من المتحاملين على الدين والدينيين من أبناء شعبنا يراجع نفسه و يفهم حقيقة العقيدة القومية الاجتماعية ويدرك المغزى العميق من قول سعاده في جريدة سورية الجديدة ” بتاريخ 1940 حين قال : ” فلو لم يتمكن الدين من تقديم البراهين العقلية التي يمكن ان تطمئن اليها أحكام الأزمنة التي لم يدركها العلم الحديث لما كان أقدم الناس على الجهاد والتضحية . ”

قال سعاده في كتابه” الاسلام في رسالتيه”منوهاً بكلام المفكر السوري المحمدي عبد  الرحمن الكواكبي الموجه الى السوريين بالدرجة الأولى : ” دعونا نـدبر حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تحكم في الأخرى فقط . دعونا نجتمع على كلمة سواء ألا وهي : فلتحي الأمة . فليحي الوطن . فلنحي طلقاء أعزاء.”

حيث قال في تقييمه لكلام الكواكبي : ” هذا كلام رجل من المحمديين عرف معنى الاسلام الصحيح وقال قولاً جعله في طلائع العهد القومي وان كان الناس اتبعوا من هو (الكواكبي) أحق بالتقدم عليه . ولكن النهضة السورية القومية الاجتماعية جاءت تنفض غبار الأوهام عن أذهان الناس ليميزوا بين قول الحق وقول الباطل . فرحم الله السيد الفراتي الكواكبي بما قال وفيه زبدة تفكير راسخ وتأمل ناضج ” دعونا ندبر حياتنا الدنيا ونجعل الأديان تحكم في الأخرى فقط”.فهذا قول تتبناه الحركة السورية القومية الاجتماعية بحرفيته وتخلد ذكرى الامام الكواكبي الذي نظر في مقتضيات الدين والدنيا فقال هذا القول الفصل

لا غبار على القول ان الدواء الشافي لأمراضنا لا يكون الا بالمباديء القومية الاجتماعية ولا اعتراض على ذلك . فالمباديء القومية الاجتماعية تعني حياة الأمة كلها .

وحياة الامة هي حياة كاملة مادة ً وروحاً . وجوداً وجوهراً . باطناً وظاهراً . وكما يمكن أن يأتي خطر التآكل من الداخل ، فيمكن أن يأتي أيضاً خطر الدمار من الخارج . والأمم المنكوبة بأخطار الداخل والخارج لا يحفظها من السقوط الا حركة نهضة قومية تقاتل على جميع الجبهات ، وتستنفر وتحرك جميع طاقات الأمة وتوجهها في جميع الاتجاهات التي يمكن أن يتسرب منها الخطر ، ولا أحد من أبناء الأمة يحق له أن يتقاعد أو يتقاعس أو يتذرع بأية حجة . كما لا يحق لقادة نهضة الأمة أن يمنعوا أحداً من الاشتراك في معركة مصير يترتب عليها فناء مجتمع بكامله .

ما قيمة المباديء الجميلة المثالية اذا بقيت على رفوف المكتبات وبدون تحقيق ؟

وأي فائدة من علوم لا تنفع ، وفلسفات لا تقدم ولا تؤخر، ومنطق لا يقود الا الى السفسطة ،وفنون لا تؤدي الا الى الاسترخاء والتثاؤب؟ وأي نفع من أدب نثراً كان أو شعراً لا يفجر طاقات الناس ويحررهم من مخدرات الاستسلام

ويوقظ نفوسهم فينتفضون على واقعهم المريض ببطولات تضع حداً للخراب النفسي والعدوان الخارجي ؟

وهل يجوز أو يحق لنا ان نهمل قول سعاده الذي ناشد به السوريين جميع السورين وليس الحزبيين فقط حين قال : ” فيا أيها السوريون المقيمون  والمهاجرون ارحموا أنفسكم وعيالكم وذريتكم يرحمكم الله . انبذوا الذين يريدون بكم شقاقاً ، والتفوا حول الذين يريدون بكم وفاقا، واتركوا قضايا الأخرى للأخرى ، وتعالوا الى كلمة سواء تجمع شملنا وتعيد الينا وطننا وأهلنا وعزنا وكرامتنا وحقوقنا ومصالحنا

فالذين يتصدون اليوم للعدوان الخارجي المستمر علينا منذ زمن بعيد ما هو ذنبهم ؟ هل هم من مزَّق بلادنا ، وفتت شعبنا ومستمر على اذلالنا بعملائه وجواسيسه وعبيده ؟ وهل تجوز المساواة بين الوطنيين والخونة ؟ وهل يحق أن نساوي بين الذين يرفضون الارادات الخارجية والذين يستمدون سلطتهم من تلك الارادات؟   وما الفرق بين الدولة الفرنسية المستعمرة التي قتلت ابناءنا وعلى رأسهم شهيد ميسلون يوسف العظمة بالأمس وبين التحالف الاستعماري الجديد الذي تقوده الحكومة الأميركانية واليهودية الصهيونية ومحافل الماسونية الخفية تحت غطاء منظمة الأمم المتحدة المغرضة ومجلس الأمن الدولي الباغي مستخدمة العملاء والادوات والعبيد والخونة الذين يدعون الانتماء الى طوائفنا ومذاهبنا واحزابنا وهم في الحقيقة السوس الذي ينخر في جسد الامة والجراثيم التي تضعف من مناعتها ومنعتها ؟ ألا تكفي كل هذه السنين الماضية منذ استشهاد سعاده ورفقائه حتى اليوم لنتعلم أن كل ما جرى منذ تأسيس منظمة الأمم ومجلس الأمن كان فقط وفقط للقضاء على الأمة السورية ومحو اسم الكيان السوري من الوجود واقامة وتقوية وتعزيز دولة الكيان اليهودي الصهيوني ؟ وهل أحد يعتقد ويصدق نفسه أن سعاده لو بقي على قيد الحياة كان سينتظر كل هذه السنين لينشيء مقاومة مسلحة ضد الكيان الصهيوني وقوى العدوان الاستعماري ؟ ألم يقل :” لو وُجد فدائي سوري واحد وقتل بلفور بعد اعلان وعده بانشاء وطن لليهود في سورية لتغير مسار القضية من أساسها ؟ ”

أليس الحزب السوري القومي الاجتماعي هو حركة     مهاجمة وأكثر من حركة مقاومة ؟ وهل يجوز أن ننسى قول سعاده الذي ينبغي أن يبقى داويا في أعماقنا : ”  لا يمكننا التخفي وراء الحقيقة … إن إنتصار المجتمعات لا يأتي سهلاً ،بل بحاجة الى جهد وعناء.بالفكر وبالعمل وبالسلاح تنتصرأهدافنا التي ولدت المقاومة لأجلها .”     ان زمن اليوم غير زمن الأمس ، ومستجدات هذه المرحلة تتطلب أدوات ووسائل جديدة ، والتاريخ لا يكرر نفسه الا عند الذين توقف نموهم العقلي والحضاري . فقط الثوابت هي التي تبقى . ثوابت العقيدة ، ثوابت قواعدها في الحرية والقوة والنظام والواجب . ثوابت قيمها في الحق والخير والجمال . ثوابت مقاصدها ومثلها العليا . ثوابت سيادة أمتنا على نفسها ووطنها . ثوابت تقرير مصيرها بمواهبها وارادتها لا بمواهب الارادات الاجنبية واراداتها .ان عقيدة مثل عقيدتنا لا خوف عليها لا من عقائد دنوية ولا من عقائد دينية . وان العقائديين السورين القوميين الاجتماعيين لا خوف عليهم من العقائديين الفئويين والمذهبيين ، بل ان الانتصار في النهاية هو لرفقائنا الواعين ولعقيدتنا الصحيحة أي أن الانتصار النهائي هو انتصار الأمة كلها بقيمها الانسانية العليا .ان  عقيدة الحق هي الأقوى . وان جنود عقيدة الحق القومي الانساني هم المنتصرون مهما طال الزمن . وما كان لعقيدة باطل ولا لجنود عقائد باطلة ان تنتصر في مسيرة الزمان . وما يجري اليوم هو أن من يقاتل الصهاينة ويتصدى للارادات الاجنبية يقاتل معنا ولسنا نحن تابعين او ملحقين به ولا هو تابع لنا أو ملحق بنا ،بل نحن جميعا أبناء أمة واحدة ، وجميعنا مسؤولون عن الدفاع عنها وحمايتها وصيانتها من كل عدوان ، وتجمعنا عقيدة الدفاع عن الحقوق القومية الانسانية ضد من استهان بالحقوق.فعدونا هو عدو الامة. عدو كل أفرادها على مختلف اتجاهاتهم الفكرية ، وتنوع معتقداتهم الدنوية والأخروية ، وتعدد مذاهبهم الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك .ولذلك قال سعاده :

” أيها السوريون

ليس بينكم من يُعفى من الجهاد ! وليس بينكم من يُتاح له القعود في معركة الحياة ، والتفرّج في حرب ستقرر مصير الأمة ! “

 وقال أيضاً:” انه سيأتي يوم يتبنى فيه أخصامنا مبادءنا دون أن يعترفوا لنا بذلك وهذا هو زخم العقيدة بالذات”؟ فكيف اذا اصبحوا يعترفون علناً بصحة عقيدتنا وصواب نهجنا وصلاح مبادئنا ويصارعون ويستشهدون في سبيل حماية وطننا ؟     صحيح ان السيد حسن نصر الله رجل دين ويتصرف كرجل دين والمبدأ الاصلاحي في حزبنا يقول :” منع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين ” ولكن المبدأ لا يعني أبداً أن يقف رجل الدين مكتوف اليدين عندما يتعرض مجتمعه للتآكل الداخلي والاعتداء الخارجي ؟                                           

والمبدأ المذكور لا يصح تطبيقه الا في الدولة القومية الاجتماعية العادلة التي تضمن حقوق جميع أبناء الأمة دينيين وعلمانيين ومدنيين وعاديين . فهل عندنا دولة سورية قومية اجتماعية غير دولة الحزب السوري القومي الاجتماعي ؟

وهل تدخل رجل الدين حسن نصر الله في شؤون دولة حزبنا وسياستنا وقضائنا القوميين الاجتماعيين ولم يسمح لنا باعتماد سياستنا القومية الاجتماعية المستقلة وتطبيق أحكام قضائنا القومي الاجتماعي ؟

وهل الدويلات التي أنشأها المستعمرون بعد معاهدة سايكس- بيكو هي دول قومية اجتماعية ؟

وهل التدخل في سياسات وبنيات هذه الدويلات الكيانية الهزيلة التي جلبت لنا العار وما تزال هو جريمة ؟

أليست هذه الكيانات هي الحبوس وبؤر الاجرام بحق حزبنا والتي فتكت بمئات آلاف عائلات رفقائنا في فلسطين والاردن ولبنان والشام والعراق وأبعدت ملايين السوريين عنا وعن اعتناق مبادئنا وجعلت انتصار عقيدتنا يتأخر كثيراً ؟                             أما بالنسبة للدكتور بشار الأسد والقول باننا نسير: ” وراءه ووراء نصر الله والقول بانه أصبح يمثل للأسف العقلية الأقلية في أمتنا   ( علوية ، درزية ، مسيحية …) بمواجهة أكثرية سنية وهو لا يستطيع تخطي هذه الصورة ” فمنذ متى نحن نقول بأقلية وأكثرية ؟ وهل في عقيدتنا أي شيء يشير الى ذلك ؟

أليس أساس الوحدة القومية الحقيقية ودليل وجداننا القومي هو المبدأ القائل:”الأمة السورية مجتمع واحد” ؟ وهل جميع السوريين الذين يدينون بالمذاهب السنية هم حقاً أصبحوا في الاتجاه المعاكس لدولة الكيان الشامي أو المقاومة في الكيان اللبناني ؟

وهل يحق لنا أن نقف على الحياد في معركة يقف فيها أعداؤنا الى جانب التكفيريين ويهود الداخل ليدمروا قوة الكيان الشامي الذي لم يبق الاه بمواجهة مشروع تدميرنا والقضاء علينا ؟

وما هو موقفنا لو أن الرئيس بشار الأسد وقف في معسكر حكام العرب ينفذ أوامر أعداء الأمة ؟

وهل صحيح أن بشار الأسد:” أصبح يمثل العقلية الأقلية في أمتنا ( علوية ، درزية ، مسيحية …) بمواجهة أكثرية سنية وهو لا يستطيع تخطي هذه الصورة كما يروج المروجون ؟

أليس الخونة في بلادنا هم من جميع الطوائف كما أن الوطنيين المخلصين هم من جميع الطوائف أيضاً ؟

وهل أساس الحق هو الأكثرية واساس الباطل هوالأقلية؟

لقد صوتت منظمة الأمم الى جانب الدولة اليهودية الصهيونية في اغتصابها لأرضنا وتشريد أبناء شعبنا ووافقت على تمزيق بلادنا الى كيانات وشعبنا الى شعوب فهل هذا هو الحق ؟

ومن قال أن الغالبية من السوريين السنة في لبنان والشام ليسوا من الداعمين للدكتور بشار الأسد والسيد حسن نصر الله في مواجهة طغاة الخارج ومجرمي الداخل الذين يذبحون الناس باسم الله أكبر ويهدمون المساجد والكنائس والمدارس والمستشفيات والمرافق العامة والخاصة ويتلفون قوت الناس باسم الله أكبر ؟ وأي ألـه هذا الذي يعبدون ؟ أليس الـههم هو نفسه إلـه اليهود الوثني الذي يزعمون بأنه فضّلهم على الناس أجمعين ؟

أليس هو الـه حكام الولايات المتحدة الأميركانية الذي يدّعون بانه أمرهم بقتل ملايين الهنود سكان البلاد الأصليين وأمر رئيس حكومتهم بوش بأن يجتاح العراق ويقتل ويشرد وييتم الملايين ؟

أليس هو نفسه الـه المستعمرين الفرنسيين والانكليز الذين أبادوا ملايين الأنفس بفظائعهم التي ارتكبوها ضد الذين سيطروا عليهم ؟

لقد استمعت الى مقابلة تلفزيونية مع الشهيد رفيق الحريري قبل استشهاده يسألونه فيها لماذا هذا العداء الأميركي لسوريا وبخاصة للرئيس بشار الأسد ؟ فأجاب بمنتهى الوضوح قائلاً : “هناك سببان السبب الأول هو موقف الرئيس بشار الأسد من اسرائيل والسبب الثاني هو ان بشار الأسد لا يخضع للأوامر الأميركية كغيره من الرؤوساء في العالم “.

فهل اذا خضع الرئيس بشار الأسد للاملاءات اليهودية الصهيونية والاميركية الاستعمارية وأعراب الجاهلية والتكفير يصبح مقبولا ويُرضى عنه؟

وهناك مقابلة صحفية أخرى جرت في البرازيل مع الشهيد رفيق الحريري أيضاً نشرت في أكبر الصحف البرازيلية وخاصة جريدة “استادوا دي سان باولو ، وجريدة فوليا دي سان باولو ” أثناء زيارته الأخيرة الى البرازيل قبيل استشهاده ويمكن العودة الى الصحف البرازيلية للتأكد منها كان فيها السؤال الأول كما اذكر : ما هو موقفكم من تنظيم حزب الله الارهابي وكيف تتعاملون معه ؟ أجاب الرئيس الحريري بما يلي : ” ان حزب الله ليس تنظيما ً ارهابيا ، بل هو حزب لبناني وله نوابه في مجلس النواب وعمله كمقاومة يقتصر فقط على مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية . ” والسؤال الثاني كان :” ما هو موقفكم من الاحتلال السوري للبنان ؟ ألا تفكرون بالتحرر من احتلال سوريا لبلدكم ؟ فأجابهم الرئيس الحريري أيضاً على الشكل التالي : ان الوجود السوري في لبنان ليس وجوداً احتلالياً ، وانما حصل بطلب منا نحن في لبنان لمساعدتنا على ارساء الأمن في لبنان . وكلما كان الأمن يتحسن أكثر كانت قوات الجيش السوري تقلل من وجودها على ساحة لبنان ، وعندما نتعافى تماماً نطلب من القوات السورية الخروج من لبنان فتخرج

واعتقد ان أجوبة الرئيس رفيق الحريري المذكورة كانت من الأسباب المهمة التي سرّعت في تصفيته من أجل خدمة اسرائيل.لأن العلاقة الطيبة بين أي قطرين في الهلال السوري الخصيب لا تروق لأسرائبل ولا للولايات المتحدة الأميركانية ولا تخدم مصالحهما الاستعمارية . وحدود اسرائيل الآمنة هي في اقتتالنا وتقاتلنا فيما بيننا. ولذلك كانت الخطة الصهيونية – الماسونية-الأميركانية هي بث الفتن في المجتمعات العربية واعطاء الأوامر لعبيدهم من الأعراب والعثمانيين والتكفيريين لينفذوا مهمات الخراب والدمار وخاصة تدمير الجيش السوري بعد أن حلوا الجيش العراقي لكي لا يبقى في الساحة الا جيش الكيان اليهودي الصهيوني .

ان من الأمور التي لا يختلف عليها اثنان عاقلان هي أن المؤسسات الفئوية الموجودة في بلادنا حاليا من كيانية الى طائفية او مذهبية لا يمكنها ان تخلص الأمة وتشفيها من أمراضها ، ولكن هذه المؤسسات لن تسقط من تلقاء نفسها ، ولن تتحول الى مؤسسات مفيدة ونافعة للمجتمع الا اذا قام المخلصون للأمة بتحويل هذه المؤسسات الى المسار الصحيح الذي يؤدي الى نهوض الأمة وفلاحها ،

وذلك باحلال مصلحة الأمة العامة محل المصالح والمنافع الخصوصية لتصبح جميع المؤسسات الخاصة والعامة مؤسسات قومية بالمعنى الصحيح في خدمة المصلحة الكبرى للأمة.

المؤسسات هي اشخاص اعتبارية وليست أشخصاً طبيعيين . فاذا كان على رأس هذه المؤسسات اشخاص قوميون وطنيون مخلصون صادقون تحول عمل هذه المؤسسات الى مؤسسات تخدم المصلحة القومية . واذا كان على رأس هذه المؤسسات أشخاص أنانيون يستخدمونها من أجل منافعهم الأنانية تحولت الى مؤسسات خائنة لمصلحة الأمة وعميلة عاملة لخدمة أعداء الأمة . حتى المؤسسات الدينية تنطبق عليها هذه القاعدة . فمؤسسة الكنيسة التي عليها أن تعمل بتعاليم السيد المسيح وانجيله المجيد هي مؤسسة قومية اجتماعية اذا عملت بتعاليمه وكذلك الحال بالنسبة لمؤسسة المسجد اذا عملت بأحكام القرآن الحكيم وسيرة النبي محمد . أما اذا كان على رأس المؤسسات الدينية تجار دين وسماسرة وانتهازيون نفعيون ، فانها بدون شك سوف تتحول الى مؤسسة فاتكة بمصلحة الأمة . وأكثر من ذلك أقول حتى مؤسسات الحزب السوري القومي الاجتماعي اذا سيطر عليه انانيون فرديون كما حصل في غياب سعاده عندما كان في مغتربه القسري تحولت عن العقيدة الحقيقية والمباديء الأساسية التي تأسست عليها ، ولولا عودة الزعيم في الوقت المناسب وضبطه الأمور وطرده المنحرفين المنافقين من صفوف الحزب لكان الحزب السوري القومي الاجتماعي اليوم في غير مكان وفي غير دور وفي غير موقف.ألم يقل سعاده بصراحة ما بعدها صراحة :” اذا كان القوميون الاجتماعيون ضعفاء , وقيتهم بنفسي وجسدي.واذا كانوا جبناء أقصيتهم عني . واذا كانوا أقوياء سرت بهم الى النصر .”                ماذا يعني لنا هذا الكلام الحكيم ؟

أبالجبناء أنتصرت نهضات الأمم ؟

أبالضعفاء تحققت المقاصد الكبرى في التاريخ ؟ أم بالأقوياء الذين لم يبيعوا الشرف بالسلامة ولا العز بتجنب الاخطار؟

ماذا لو تسلل الجبناء الحقيرون الى المراكز العليا في حزبنا وحولوه عن غايته التي تأسس من أجلها ؟

أليس من أصوب الصواب أن يكون على رأس مؤوسساتنا المدنية والدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية قادة مخلصون لا يخنعون للارادات الآجنبية وخاصة على رأس مؤسسة كيانية أمثال الدكتور بشار  الأسد وعلى مؤسسة دينية أمثال السيد حسن نصر الله ؟ أيجوز أن نصدق أن من يذبح السوريين في العراق والشام ويقطع رؤوسهم ويُقـطـّع أجسادهم ويبقر بطونهم ويغتصب نساءهم هم ثوار من أجل حرية ودمقراطية وحقوق انسان ؟

أليس كل ما يحصل هو من بصمات أشرار التاريخ اليهود الصهاينة والحكام الأميركيين المتوحشين والفرنسيين المجرمين والانكليز الهمجيين الذين اعتادوا على نهب خيرات الشعوب واستعبادها ؟

ادرسوا تاريخ سكان اميركا الأصليين وضحايا هيروشيما ونكازاكي وملايين أبناء الهند والصين والجزائر وشعوب

افريقيا وأميركا اللاتينية والسوريين في فلسطين ولبنان والعراق والشام من كان وراء مذابحهم ؟

ومن بث الفتن والأحقاد بينهم ؟

ومن هو الآن وراء ومسبب كل ما يجري في بلادنا من ويلات ومآسي وأهوال وفظاعات ؟

وهل الذين يعملون بأوامر الارادات الاجنبية الخارجية من حقيري أبناء ألأمة يستحقون غيرالاجتثاث والاستئصال الى اية طائفة انتموا ؟

ألم يقل سعاده أنه ليس العبقرية اليهودية هي التي أنشأت اسرائيل وانما التخاذل السوري ؟

ألم يقل أن أعداءنا اليهود لم ينتصروا على الأمة السورية وانما انتصروا على الحقيرين من أبناء الأمة السورية ؟ أننتظر بعد اليوم أن تـتتالى انتصارات أعدائنا علينا انتصاراً بعد انتصار ، وتتراكم هزائمنا هزيمة فوق هزيمة ، وننتقد كل من يتصدى من أبناء أمتنا لمواجهة الاعتداءات بحجة انه ديني أو غير ديني ؟                  وما قيمة كل الأديان والطوائف والمذاهب والأحزاب والمنظمات والمواطنين الذين يقبلون بعيشة العبيد الجبناء للزاحفين علينا من كل حدب وصوب ؟

أبعد كل ما حصل وما زال يحصل لشعبنا في فلسطين ولبنان والعراق والشام يلام من يواجه الأعداء بقيادة سماحة السيد حسن نصرالله وقيادة الدكتور بشار الأسد وتوجه التهمة للأول بأنه يعمل للشيعية والثاني يعمل للعلوية وكأن أبناءنا الذين يستصوبون الأفكار الشيعية والعلوية ليسوا سوريينمن أبناء الأمة ؟

لقد أثبت التاريخ في كل مراحله أن الخونة هم أصل بلائنا وسبب كل الويلات التي حلت بأمتنا ولذلك قال سعادة حازماً جازماً : ” الفظوا الخيانة أينما وجدتموها في صفوفكم “.

فالحق الحق انه ما تساهلت أمة من الأمم ولا حركة من الحركات الاصلاحية في شأن الخيانة والخونة الا كان مصيرها الاندحار . أن كل الأحرار من أبناء الأمة بجميع طوائفها وكياناتها ومناطقها ودياناتها ومذاهبها هم الذين يدافعون عن كرامة الأمة وعزتها وليس فقط أبناء هاتين الطائفتين.

وكل الانذال والخونة والحقيرين من أبناء طوائف امتنا ارتضوا أن يكونوا دمى في أيدي أعدائها .

أما بالنسبة للعلاقة مع ايران فأي عيب في علاقة مع دولة جارة ألغت سفارة اسرائيل في بلادها وجعلتها سفارة لفلسطين بينما جميع حكومات العرب تقيم علاقات خنوع وخضوع مع الدول التي زرعت الكيان اليهودي في قلب أمتنا ومستمرة في تقويته ودعمه وحمايته ؟

وأي جريمة في توطيد علاقة جيدة مع دولة احترمت حقوقنا ووقفت منذ بداية ثورتها ضد من اغتصب أرضنا ويعمل على اذلالنا ؟

وهل في اقامة علاقات طيبة مع دول الاستعمار العالمي فضيلة واقامة مثل تلك العلاقة مع دولة مثل ايران تقف الى جانبنا تعتبر خطيئة ؟

لقد توحد جميع حكام العرب وجميع حكام المسلمين علينا فأي عروبة هذه وأي اسلام هذا ؟ وهل يجوز أن نبقى غافلين عن التمييز بين عروبة زائفة وعروبة حقيقية،وبين اسلام لرب العالمين واسلام لرب المجرمين ؟

وهل يجوز ان نفاخر باننا نعمل لولادة انسان جديد ولا نعرف بان ليس كل جديد جيِّد ، ولا كل قديم رديء ؟   وهل من العقل والحكمة أن نتجاهل قول المعلم سعاده:

ان المسألة الفلسطينية ليست مسألة محمديين ويهود ، بل هي مسألة قومية من الطراز الأول يشترك فيها السوريون المحمديون والمسيحيون ” .

واذا كانت المسألة الفلسطينية هي مسألة قومية توجب على السوريين مسيحيين ومحمديين أن يشتركوا فيها ، فكيف يكون الحال عندما تتعرض القضية السورية القومية برمتها الى الخطر الماحق الذي يستهدف الوطن والانسان، والثقافة والتاريخ ، والوجود والحياة، والسيادة والمصير ؟.

الرفيق يوسف المسمار

البرازيل في 08 تموز 2013

 

إقرأ أيضاً

أيها الجيل الثائر في لبنان

أيها الجيلُ الثائرُ في لبنان من يَـتّبِعُ الهدايةَ ينجح ، ومن يسقطُ في العماوةِ يرزح ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *