الرئيسية / شعر / يا أهل لبنان يا أهلي لِمَ الشَإَبُ

يا أهل لبنان يا أهلي لِمَ الشَإَبُ

يا أهلَ لبنان يا أهلي لِمَ الشغبُ

بالفهمِ والجدِّ حقُّ العزِّ يُكتَسَبُ

 

 

يا أهـلَ لبـنان ، يا أهـلي لِــمَ الشـغـبُ

والقالُ والقيلُ في الساحاتِ والصَخَبُ ؟!

 

هـل ينفعُ القــالُ في تعـزيـزِ إلفـتـنـا

أم يُـنـقـذُ القـيـلُ مما تجلبُ الخطبُ ؟!

 

ماذا دهى الناس في لبنان فافـتـرقـوا

واستبدلوا الحُبَّ بالبغضاءِ واحتربوا ؟!

 

واستذوقـوا الهـذرَ دستوراً لدولتهم

فاستفحلَ الويلُ واشتدت بهِ النُـوَبُ

 

قد كـرَّسوا الحقـدَ باستيرادهم فتـناً

من مجلس البغيِّ كلَّ الشرِّ قد جلبوا

 

لبـنـانُ قـد صارَ أشــلاءً مُبـعـثـرةً

وأهـلُ لبنان بالتـفـتـيـتِ قـد نُكِـبـوا

 

لولا الخيانات ما انحلّت روابطـنـا

أو حقّرَالشعبَ جاسوسٌ ومُغتصبُ

 

فـصـارَ لبنـانُ للأشــرارِ لعـبـتهـم

بغـيـرهِ الغـيـرُ لا يحـلـو لهُ اللَّعِـبُ

 

أبنـاؤه الذعـرُ والغـوغــاءُ تمنعهـمْ

عن ساحةِ العزِّ فيهم عششَ الهَرَبُ

 

ظنّـوا البطـولاتِ تهـويشاً وثـرثـرةً

واستـبعـدوا الـودَّ فيما بـينهـم وأبـوا

 

لم يفهمـوا الدينَ تـنـويـراً يُـقَـرّبُهـم

من رحمة اللهِ، قد ضلّوا وما اقتربوا

 

بأقـبـح الـذَمِّ قـد أضحى تـنـافُـسُهـم

تبادلُ الشـتـمِ في مفهـومهـم طَـرَبُ

 

لبـنـانُهـم صـارَ أهــــواءً مُـدمّـرةً

يا ويـل لبـنـان مما يُحدثُ الغضبُ

 

أبـنـاءُ لبـنان غابـوا عـن اصالتهـم

بالغيرِ لا الذات صارَ الكـلُّ ينجذبُ

 

طـلاّبُ لبنـان حمقى في تهاتـرهـم

هـل يُؤملُ الخيرُ ممن حمقهُ الطلبُ؟!

 

كـتّـابُ لبـنـان تُـجَّـــارٌ كـتـابَـتُـهـم

فيضٌ من الغشِّ ضاقت دونـه الكُتُبُ

 

شُــــعَّـارُ لبـنـان أقــزامٌ هِـوايَـتُهـم

بَـثُّ الخـرافـات لا كَـلّوا ولا تعبـوا

 

أحـزابُ لبنان قـد خابت وقـد فشلت

فاسـتهـولَ الشـرُّ والابهـام والرِيَـبُ

 

نُـوّابُ لبـنـان غـلـمـانٌ ســياسـتُهـم

الغـدرُ والزورُ والتهـريجُ والكَلَـبُ

 

عُــبّــادُ لبـنـان ضُـلاّلٌ ديـانـتُهـم

العهـرُ والفسقُ والتضليلُ والكذبُ

 

قُـضاةُ لبـنـان خصيـانٌ فحـولـتُهـم

الجبنُ والخوفُ والتزويرُ والهَرَبُ

 

أقطـاب لبنان قـد خانـوا رسالتهـم

فاختـل وانهار ما من أجله انتدبـوا

 

قـد صارَ لبنـانُ في لبنان مغـتـرباً

وأهـلُ لبنان عن تاريخهـم غـربـوا

 

يا أهـلَ لبنان لا تبـكـوا على وطـنٍ

إن ضاعَ أو زالَ أنتـمْ كنتـمُ السببُ

 

لا شيءَ في الكونِ يحميـنا ويُنقـذنا

إنْ شابنا العُجْبُ في التفكيرِوالعَجَبُ

 

الحَـقُّ والصـدقُ أركـانٌ لوحـدتـنا

والحبُّ والعـدلُ والأخلاقُ والأدبُ

 

ما ساءت الحالُ لو بالرشدِ عالجها

أهلُ المروآت والإنصاف واحتسبوا

 

عـقـيـدةُ الوعيِّ تُـشفـيـنا وتُـنعـشُـنا

مهما الأعادي علينا بغيهـمْ سَكَـبـوا

 

يا فـتيةَ الخـيـرِ في لبنـان أيـنَـكُـمُ ؟

ما عاد يجـدي بأن نبكي ونـنـتحبُ

 

لبنانـنا العِـزُّ لا يأتـيـهِ من صخـبٍ

بالفهـمِ والجـدِّ حـقُّ العِـزِّ يُكـتسَـبُ

 

فَـنَـوِّروا الشعـبَ بالإفهامِ وحـدكـمُ

تبنـونَ مَجـداً عـزيـزاً ليس يُستَـلَبُ

 

وحَكِّـمـوا العـدلَ بيـنَ الناسِ كُـلّهـمُ

لا يَـنـفـعُ الـنـاسَ ألـقـابٌ ولا رُتـبُ

 

خـرابُ لبنـان إن ظَـلَّـت طـوائـفُـهُ

أردى الرجالات بالتـزويـر تنتخبُ

 

لـنْ يشهـدَ الخـيـرَ لبـنـانٌ بعـقـلـيـةٍ

في أبحرِ الجهلِ والأوهام تضطربُ

 

فخيرُ لبنان في الأهـلِ الألى انطلقوا

بالفَهـمِ والعَـزمِ والاقـدامِ واعتصبوا

 

ملائكُ الكـون لن تُجـدي شفاعـتهـم

إن شحّ فـينا وغابَ الضوءُ واللهـبُ

 

في النهضة العزُّياأهلي بهااعتصموا

لـنْ يـنـفـعَ اللـوُّ واليالـيـتَ والعَـتَـبُ

 

إنْ شئـتـمُ النصرَ فاستهدوا بوحدتكم ْ

في وحـدة الشعبِ محسومٌ بها الغَلَبُ

 

لـبـنـانُ بالحُـبِّ بـاقٍ في تـنـاغُـمـهِ

إنْ غاصَ في الحقدِ جُرمَ الموتِ يرتكبُ

 

حـيـاةُ لبـنـان في تمـتـيـن وحـدتـهِ

ومـوتُ لبنان في التـفـتيتِ مُرتَـقَبُ

 

وخَـيـرُ لبنـان في أحـضان بـيئـتـه

وشـرُّ لبنـان أن يـنـأى ويـغـتـربُ

 

في البيئة الأصلُ والميراثُ والنسَبُ

والمجدُ فيها وفي استلهامها الحَسَبُ

 

الـفـوزُ للعـلـم والأخـلاق يـنـتـسـبُ

والـذلُّ للجَـهـلِ والفـحشـاء يـنـتسبُ

 

يا أفهم الناسِ ثـوروا واحفظـوا وطناً

دستـورهُ الأمنُ لا الغـوغاءُ والشَغَبُ

 

لـبـنـانُ بالجـهـلِ مـقـهـورٌ بـرمـتـهِ

والنصرُ بالوعيِّ ما امتدت به الحقبُ

 

أعــداءُ لبـنـان أمـراضٌ مُـعَـشِّـشَـةٌ

في الروحِ والعقلِ والوجدانِ تحتجبُ

 

فطهّروا الروح َ في تطهيرها تجـدوا

لـبـنـانَ حـرّاً مَـداهُ الشــامُ والعـربُ

 

أعـرابُ صهـيـون ليسوا منهـمُ أبـداً

من بدّلوا الحقَّ بالبطلانِ واعتصبـوا

 

يا أحكم الناس هـيَّا بالهُدى انتصروا

فالنصرُ بالحُـبِّ لاالأحقـاد يُغـتَصـبُ

 

واستلهمواالعقلَ في الأخلاق نهضتكم

آفـاقهـا الكـونُ والانســانُ والشُهُـبُ

 

واستنقذوا النفسَ من أدران حيـرتهـا

من سار في النـورِ نحـوَ الله يقـتـربُ

 

الــداءُ فـيكـمْ وفـيكـمْ سِـرُّ صَحَـتِـكُـمْ

والويـلُ منكـمْ ومنكـمْ للعُـلى السَبَـبُ

 

الرفيق يوسف المسمار

مدير اعلام عصبة الأدب العربي

المهجري في البرازيل

إقرأ أيضاً

بـدايـة التكـوين

                              بـدايـةُ التـكـويـن   كُتبت هذه القصيدة لذكرى تأسيس الحركة السورية القومية ...