الرئيسية / شعر / بـدايـة التكـوين

بـدايـة التكـوين

 

 

 

                        بـدايـةُ التـكـويـن

 

كُتبت هذه القصيدة لذكرى تأسيس الحركة السورية القومية الاجتماعية في 16 تشرين الثاني سنة 1982 بعد غزو جنود الكيان اليهودي الصهيوني لبيروت، وقُرأت يومها أمام رفيقين راحلين هما : الأمين نبيل العلم والرفيق حنا الحجار على شاطيء مدينة غواروجا في البرازيل . وأذكر يومها بعد قراءة البيت الأول من القصيدة استوقفني الأمين البطل نبيل العلم قائلاً : ” القافية صعبة يا رفيق يوسف لنرى كيف تكون نهايتها”. واذكر أيضاً ان الرفيق حنا الحجار قال للأمين نبيل العلم :”ملاحظتي على شعر الرفيق يوسف انه لا يهتم ويتطرق أبداً لشعر الغزل ، وغزله محصور فقط في التغزل بالأمة ونهضتها “.

فاجاب الأمين نبيل :” وهل أشرف من التغزل بنهضة الأمة يا رفيق حنا ؟ أكمل يا رفيق يوسف “.

وفي هذا العام وبمناسبة ذكرى تأسيس الحركة السورية القومية الاجتماعية أحب أن أهدي هذه القصيدة التي كتبت منذ سنة 1982 يوم غزا جيش الكيان اليهودي الصهيوني لبنان ووصل الى بيروت بدعم جيوش الاستعمار الغربي وعلى رأسها جيش الولايات المتحدة الأميركية الى رفيقاتي ورفقائي القوميين الاجتماعيين في الوطن وعبر الحدود والى كل من يعشق لوطنه الصلاح ، ولأمته الرقيّ ، وللإنسانية الوئام والسلام مع محبتي وتحيتي السورية القومية الاجتماعية.

 

بـدايـةُ التـكـويـن

لاالوهمُ يُجدي في الحياةِ وسيرها

فـليـتـعِــظْ مـن فـاتَــهُ الـتَـعـيـيـنُ

 

مـا كـانَ قـولٌ بالـتَـوهُّــمِ جَـيِّــداً

بـل كـلُّ فـعـلٍ عـاقــلٍ تَـحـسيـنُ

 

لـو كـانَ بالأوهــامِ دربٌ للعُـلى

ما ضـلَّ في أوهـامـهِ المجـنـونُ

 

أو كانَ بالتخـديـرِ شعبٌ يـرتقي

ما خـابَ شعبٌ خامـلٌ مسكـيـنُ

 

إشـراقـة ُ التغيـيرِ ما كانتْ ولنْ

في ظـلِّ فِـكـرٍ زادُهُ الـتَـخْـميـنُ

 

بـلْ يَسبـقُ التغـيـيـرَ فِـكـرٌ نـيِّـرٌ

إنْ يـنعـدمْ ،لا يَـكمـلُ التكـويـنُ

 

حـتى التَكَـوَّنَ ليسَ حـالاً ثابـتـاً

إنَّ الـتَـكــوُّنَ بالـنـمــا مَـقــرونُ

 

فـإذا تَـجَـمَّــدَ عـنــدَ حَــدٍّ كـائـنٌ

كـانَ الهـلاكُ وأفـلـسَ التَـزيـيـنُ

 

بالفـكـرِ يَـنـمـو كـلُّ فـردٍ مثـلـما

تُحييّ الشُـعـوبَ عـقائـدٌ وتُعـيـنُ

 

فـيـظلُ في دنـيا البقـاءِ مُصارعٌ

ويضيـعُ في فَـلَـكِ الفـناءِ مهـونُ

 

مـنْ رامَ أن يحيـا ويـبـقى خالـداً

بالشـعـبِ يَـكُـبـرُ قـدرُهُ ويـكـونُ

 

ويظلُّ في خيـرِالشعوبِ وعزِّها

ديـنُ الحـيـاةِ ويـسـتـقـيـمُ الـديـنُ

 

أمَـلُ الحـياةِ بـوعـيـنا ونهـوضِنا

وضيـاعُـنا في غـفـوة ٍ مرهـونُ

 

فـاذا أردنـا أن نـكـونَ طـلـيـعـة ً

فـلنـنطلقْ ، ومصيـرُنـا مَأمـونُ

 

بالعـقـلِ يُصبحُ كـلُّ فـعـلٍ نافعـاً

بالجـدِّ نُـنـقـِذُ شـعـبَـنـا ونَصـونُ

 

وبـيـقـظةِ التاريـخِ فـيـنا يـنـتهي

عهـدُ الخـمـولِ ، ويـبـدأُ التدوينُ

 

وتعـودُ سـومـرُ للحضارةِ منبعـاً

وتعـودُ تُـنعـشُ بَحـرَنا صيـدونُ

 

وتعـودُ أوغاريتُ صبحاً مُشرقاً

بـحـروفِـهـا يَـتَـمَـجَّـدُ الـتـلـقـيـنُ

 

وتطلُّ من خلفِ الغياهبِ نينوى

ويَهبُّ مُختصرَالمدى سرجـونُ

 

فنعـيـد تَعـلـيـمَ المسـيحِ وأحـمـدٍ

و تعـودُ صحـة ُ فـكـرِنا وتبـيـنُ

 

لتـدبَّ في الشعبِ الممزَّقِ يقـظةٌ

في وهـجهـا يَـتَـبـخَـرُ الأفـيــونُ

 

وبهمـةٍ في أرضنا كُـلُّ الـتُـراب ِ

يَـمـوجُ فـيه الخِـصبُ والتحسينُ

 

وتُـزانُ بالثَـمـرِ الشَهيِّ جـبـالُـنـا

ويطالُ أطـرافَ السما الـزيتـونُ

 

ويمارسُ الأطفالُ ألعابَ الهُـدى

العِــزُّ يُـطلِـقُ وعـيَهـمْ لا الـدونُ

 

فتفيض بالخيـراتِ كـلُّ ربـوعنا

وبـشعـبـنا يـتعـبـقـرُالمـضمـونُ

 

فـبـوعـينا بَــدَأ البـذارُ ولـمْ يـزلْ

يـتألــقُ الـمِـحـراثُ والـتـدجـيـنُ

 

ما عُـذرُنا والعقلُ بعضُ سلاحنا

حتى يُـذلَّ جـمـوعَـنا صهـيـونُ؟!

 

تقضي الكرامة ُأن نعي تاريـخـنا

هـلْ صارَ فـوقَ الدائنِ المديـونُ؟!

 

لا يُـشـرقُ الآتي على أجـيــالـنـا

ما دامَ فـيـنـا يَـفـعـلُ الـتـســكـيـنُ

 

بلْ نكـشـفُ الآتي ويـبقى مَجـدُنـا

إنْ عـادَ يُـولَــدُ عـنـدنـا التمـديـنُ

 

نحنُ الأساسُ وفي رسوخِ أساسِنا

يَسمو ويُـبحـرُ في العُـلى تشرينُ*

 

وبنبـلِ أهـدافِ الـرسالةِ شـعـبُـنا

صدرُ العروبةِ، سيفُها المسنـونُ

 

بـدءُ التكـوُّنِ في انفـتاحِ نفـوسنا

والشـاقُ يَسهـلُ بعـدها ويهــونُ

 

فـتعـودُ سُـورِيَّـةْ بأرقى نهـضـةٍ

تُغـني الحيـاةَ فـيـرتـقي القانـونُ

 

وتعـمّ في الـدنيـا مَفاهيـمُ الهُـدى

لا ويــل يُـخـرسُـهــا ولا تـنّـيـنُ

 

هيَ سوريا المهـدُ الذي احتضنَ

المسيحَ معلّماً فتباركَ المحضونُ

 

هيَ سـوريا نشـرتْ أذانَ محمّدٍ

بـيـنَ الـمَـلا فـتَـباركَ المـأذونُ

 

هيَ سوريا للناسِ شعلةُ هديهـمْ

مـنْ لا يـقـرُّ بهـديـهـا مَـلعــونُ

 

إنْ لـمْ نُـحَصِّنْ سـوريا بمناقبٍ

عُـليـا فكـلُّ وجـودنـا طـاعـونُ

 

إنْ لـمْ نُـرَسِّـخ بالفضيلةِ وعيَـنا

فحيـاتُـنا بينَ الشعـوبِ جُـنـونُ

 

إنْ لـمْ نُعَـززْبالبطـولـةِ نهـجـنا

سـيُـبـيـدُنـا الياهـودُ والماسـونُ

 

لاليسَ بالصلواتِ نحفظُ أرضنا

بل بالفدى وطنَ الجمالِ نصونُ

 

لا ليسَ في الشكوى نُحرِّرُشعبنا

شـكـوى الجـبـانِ لذبحهِ السكّينُ

 

لا لنْ يكونَ خلاصُـنا بخنـوعـنا

إنّ الخلاصَ مع النضالِ يكـونُ

 

لا تـبسـمُ الآمـالُ إنْ لـمْ ننطلـقْ

في نهـضـةٍ أو يَـبـدأ ُ التكـويـنُ

 

بـدءُ التَـكَـوّنِ يقـظـة ٌعـقـلـيـة ٌ

بضـيـائهـا للناهـضـيـن الديـنُ

 

لا الدينُ يَصلحُ للحياة و للـدنا

من دونها أو يُكشفُ المكنـونُ

 

هذاهـوالتكوينُ كافٌ من هُـدى

ومع البطـولـةِ يستقيـمُ النـونُ

 

بالوعيِّ والفكرِالسليمِ وبالفِدى

قـد أُسِّـسَ التكـوينُ والتـمـدينُ

 

فاذا تَكَـوَّنَ بالبطــولـةِ وعـيُـنا

فَمَدى السُمُوِّ يكونُ حيثُ نكونُ

الرفيق يوسف المسمار

مدير اعلام عصبة الأدب العربي المهجري في البرازيل- كوريتيـبا

*- 16 تشرين : ذكرى تأسيس الحركة السورية القومية الاجتماعية

إقرأ أيضاً

يا أهل لبنان يا أهلي لِمَ الشَإَبُ

يا أهلَ لبنان يا أهلي لِمَ الشغبُ بالفهمِ والجدِّ حقُّ العزِّ يُكتَسَبُ     يا ...